محمد الريشهري
33
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
--> القائلون ببارقليطا ومنتظروه : كتب وليام ميور المسيحي في الفصل الثاني من الباب الثالث من كتاب لب التاريخ الّذي صدر عام 1848 م قائلًا : قال البعض : إنّ منتس ادّعى أنّه فارقليطا ، أي روح القدس ، فقبل الناس منه ذلك ؛ لأنّه كان رجلًا ورعا وشديد الرياضة ، وآمن الناس برسالته كلّ الإيمان . وعبارة " أي روح القدس " هي من التفسيرات الّتي أضافها المؤرّخ ، وقد ادّعى منتس الّذي كان رجلًا مرتاضا عام 177 للميلاد في آسيا الصغرى أنّه فارقليطا الّذي أخبر المسيح بمجيئه . ويقول أيضا : كان اليهود والنصارى في عهد محمّد صلى اللّه عليه وآله ينتظرون النبيّ الموعود بارقليطا ، وقد عادت هذه الأرضية المساعدة بنفع كبير على محمّد ، فقال : أنا بارقليطا الّذي وعد به الإنجيل . وقال ملك الحبشةالنجاشي المسيحي في جوابرسالة النبيّ : إنّه النبيّ الموعود الّذي كانأهل الكتاب ينتظرونه . وكذلك كتاب قيصر الروم الّذي كتب فيه قائلًا : كنت أعلم أنّ نبيّا سيبعث بعد عيسى عليهالسلام ولكنّي لم أكن أتصوّر أنّه سيبعث من بين العرب ، بل كنت أظن أنّه سيظهر من بلاد الشام . وقد ظهر من بين المسيحيين عدّة مدّعين ادّعوا النور الجديد والإلهام ، وكان من جملتهم هرماس من أهل الروم ، ثمّ اختار ماني النقاش فيما بعد النصرانية من بين المسيحيين الإيرانيين الّذين كان عددهم يبلغ الآلاف حتّى بلغ في ذلك مبلغا جعل الناس يلقّبونه برئيس القسيسين ، وقد كانت له مناظرات ومباحثات مع عبدة الأوثان واليهود ، ولكنّه ابتدع فيما بعد مذهبا جديدا يشبه عقيدة زرادشت ، وادّعى أنّه الفارقليط الموعود : ( ص 252 نراعي مزگاني ، دار نشر نور جهان أوفسيت نقلًا عن النسخة الّتي كتبها جمال الدين المسيحي عام 1930 م وص 203 ، تاريخ الكنيسة بقلم ميلر ، إصدار أوغست بريس في لببسغ في ألمانيا عام 1931 م ) كان ذلك قسما من الشواهد على أنّ اليهود والنصارى كانوا في انتظار نبيّ موعود ، بل كانوا يسمّونه بارقليطا . بارقليطا : كلمة بارقليطا سريانية اشتقّت من الأصل اليوناني بريقليطوس ( بمعنى الممدوح والمحمود كثيرا ) ومعادلها في العربية محمّد أو أحمد ، ولكن الأناجيل الّتي كتبت بعد الإسلام اعتبرت كلمة بارقليطا مشتقّة من كلمة ( بار اقليطوس ) وتعني المسلّي ، وقد استخدمت كلمة المسلّي في الأناجيل الفارسية الحالية بدلًا من بارقليطا ! وإذا ما غضضنا النظر عن اشتقاق كلمة بارقليطا من الأصل بريقليطوس ، وتجاهلنا معناها وهو المحمود ، وافترضنا أنّها مشتقة من باراقليطوس ، وترجمناها إلى المعزّي أو المسلّي ، فإنّها تخبر مع ذلك بقدوم نبي بشير ونذير ! ! وقد فسّر القساوسة كلمة المرسلّي كلّما وردت في كتب العهدين بروح الحقّ أو روح القدس ، ففي ذيل الآية 16 من الباب 14 جاء بعد كلمة المسلّي ، أي روح الحقّ الّذي لا يتسطيع العالم قبوله . ويقول عيسى عليهالسلام في الآية 26 من نفس الباب مخاطبا الحواريين : لقد قلت لكم ذلك عندما كنت معكم ولكن المسلّي ( ثمّ يفسّرها فورا ) أي روح القدس الّذي يبعثه الأب باسمي . وفي الآية 26 من الباب 15 من نفس هذا الإنجيل ( ولكن عندما يُبعَث المسلّي من جانب الأب . . . ) فسّر أيضا بروح الحقّ الّذي يصدر من الأب . فتلاحظ أنّهم أرادوا من خلال تفسير المسلّي بروح الحقّ أو روح القدس أن يبعدوا أذهان الناس عن الحقيقة ، فقد أراد القساوسة دوما أن يخفوا البشارة بقدوم أحمد ومحمود أو المسلّي ليحرّفوا بهذا التفسير أذهان المجتمع المسيحي عن الحقّ ويصوّروا أنّ المقصود من المسلّي هو هذا الروح الّذي أرادوه دوما وما يزالون ! بحيث إنّنا نرى في مواضع كثيرة من الأناجيل أنّ التلامذة يطلبون من يسوع أن يملأهم بروح القدس ، فما يكون منه إلّا أن يعدهم بأنّه سوف يوجد فيهم روح الحقّ كي يستطيعوا بقوة هذه الروح أن يبعدوا الأرواح الخبيثة عن أنفسهم .